غازي عناية
381
أسباب النزول القرآني
فإن لم تدفعه إليكم ، فاضربوا عنقها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان ، فقالوا لها : أين الكتاب ؟ فحلفت باللّه ، ما معها كتاب ، ففتشوا متاعها ، فلم يجدوا معها كتابا ، فهموا بالرجوع . فقال علي : واللّه ما كذبنا ولا كذبنا ، وسل سيفه ، وقال : أخرجي الكتاب وإلّا واللّه لأجزرنك ، ولأضربنّ عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأته في شعرها ، فخلوا سبيلها ، ورجعوا بالكتاب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأرسل إلى حاطب ، فأتاه ، قال : ما حملك على ما صنعت ؟ ! فقال : يا رسول اللّه ، واللّه ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلّا وله بمكة من يمنع عشيرته ، وكنت غريبا فيهم ، وكان أهلي بين ظهرانيهم ، فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا ، وقد علمت أن اللّه ينزل بهم بأسه ، وكتابي لا يغني عنهم شيئا ، فصدقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعذره فنزلت هذه السورة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ » . فقام عمر بن الخطاب ، فقال : دعني يا رسول اللّه ، أضرب عنق هذا المنافق ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وما يدريك يا عمر ، لعل اللّه قد اطلع على أهل بدر ، فقال لهم : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم » . الآية : 7 . قوله تعالى : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً . روى الواحدي : « لما نزلت الآية : قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ » . عادى المؤمنون أقرباءهم من المشركين في اللّه ، وأظهروا لهم العداوة ، وعلم اللّه شدة وجد المؤمنين بذلك ، فأنزل اللّه : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً . ثم فعل ذلك بأن أسلم كثير منهم ، وصاروا لهم أولياء ، وإخوانا ، وخالطوهم ، وأنكحوهم ، وتزوج