غازي عناية

374

أسباب النزول القرآني

وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : « كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنّوا بمجلسهم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ الآية » وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل : « أنها نزلت يوم الجمعة ، وقد جاء ناس من أهل بدر ، وفي المكان ضيق ، فلم يفسح لهم ، فقاموا على أرجلهم ، فأقام صلّى اللّه عليه وسلم نفرا بعدتهم ، وأجلسهم مكانهم ، فكرة ؟ ؟ ؟ أولئك النفر : فنزلت » . وروى الواحدي عن مقاتل قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالصّفّة ، وفي المكان ضيق - وذلك يوم الجمعة - وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكرم أهل بدر من المهاجرين ، والأنصار ، فجاء ناس من أهل بدر - وقد سبقوا إلى المجلس - فقاموا حيال النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أرجلهم ينتظرون أن يوسّع لهم فلم يفسحوا لهم ، وشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال لمن حوله من غير أهل بدر : قم يا فلان ، وأنت يا فلان ، فأقام من المجلس بقدر النفر الذي قاموا بين يديه من أهل بدر ، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه ، وعرف النبي صلّى اللّه عليه وسلم الكراهية في وجوههم ، فقال المنافقون للمسلمين : ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس ؟ ! فوالله ، ما عدل على هؤلاء ، قوم أخذوا مجالسهم ، وأحبهم القرب من نبيّهم أقامهم ، وأجلس من أبطأ عنهم مقامهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » . الآية : 12 . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً روى الواحدي عن مقاتل بن حيان : « نزلت الآية في الأغنياء ، وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيكثرون مناجاته ، ويغلبون الفقراء على المجالس حتى كره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك من طول جلوسهم ، ومناجاتهم ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى هذه الآية ، وأمر بالصدقة عند