غازي عناية

358

أسباب النزول القرآني

وروى الواحدي عن مقاتل قال : « لما كان يوم فتح مكة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بلالا حتى أذّن على ظهر الكعبة ، فقال عتاب بن أسيد بن أبي العيص : الحمد للّه الذي قبض أبي حتى لم ير هذا اليوم . وقال الحارث بن هشام : أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا ! ! وقال سهيل بن عمرو : إن يرد اللّه شيئا يغيّره وقال أبو سفيان : إني لا أقول شيئا أخاف أن يخبر به رب السماء ، فأتى جبريل ( عليه السلام ) النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأخبره بما قالوا ، فدعاهم ، وسألهم عما قالوا : فأقرّوا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وزجرهم عن التفاخر بالأنساب ، والتكاثر بالأموال ، والازدراء بالفقراء » . الآية : 14 . قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ قال الواحدي : « نزلت في أعراب بني أسد بن خزيمة ، قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة في سنة جدبة ، وأظهروا الشهادتين ، ولم يكونوا مؤمنين في السر ، وقد أفسدوا طرق المدينة بالعذرات ، وأغلوا أسعارها ، وكانوا يقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أتيناك بالأثقال لم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان ، فاعطنا من الصدقة ، وجعلوا يمنون عليه ، فأنزل اللّه تعالى فيهم هذه الآية » . الآية : 17 . قوله تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أخرج الطبراني بسند حسن عن عبد اللّه بن أبي أوفى : « أن أناسا من العرب قالوا : يا رسول اللّه ، أسلمنا ، ولم نقاتلك ، وقاتلك بنو فلان ، فأنزل اللّه تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا الآية » . وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال : « قدم عشرة نفر