غازي عناية
32
أسباب النزول القرآني
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( المائدة : 93 ) فقال عمر : أخطأت التأويل يا قدامة ، إذا اتقيت اللّه اجتنبت ما حرّم اللّه ؟ ، وفي رواية ، فقال : لم تجلدني ، وبيني وبينك كتاب اللّه ! ! ، فقال عمر : وأي كتاب اللّه تجد ألّا أجلدك ؟ ! قال : إن اللّه يقول في كتابه : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . . الآية ، فأنا من الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات ، ثم اتقوا ، وآمنوا ثم اتقوا ، وأحسنوا ، شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا ، وأحدا ، والخندق والمشاهد ، فقال عمر : ألا تردّون على قوله ؟ ، فقال ابن عباس : إن هؤلاء الآيات أنزلن ، عذرا للماضين ، وحجة على الباقين ، فعذر الماضين بأنهم لقوا اللّه قبل أن تحرم عليهم الخمر ، وحجة على الباقين ، لأنّ اللّه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ، ثم قرأ إلى آخر الآية ، فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ثم اتقوا ، وآمنوا ، ثم اتقوا ، وأحسنوا فإن اللّه قد نهى أن يشرب الخمر ، قال عمر : صدقت » « 1 » . فإن معرفة ابن عباس لسبب نزول الآية أزال الغموض في فهمها . 3 - غموض معنى الآية على نفر من أهل الشام في قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( المائدة : 93 ) حكى إسماعيل القاضي قال : « شرب نفر من أهل الشام الخمر ، وعليهم
--> ( 1 ) د : محمد أنيس عبادة : تاريخ الفقه الإسلامي ، ص : 64 .