غازي عناية
33
أسباب النزول القرآني
يزيد بن أبي سفيان ، فقالوا : هي لنا حلال ، وتأولوا هذه الآية : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا . . . الآية . فكتب فيهم إلى عمر . قال : فكتب إليه عمر : أن ابعث بهم إليّ قبل أن يفسدوا من قبلك ، فلما أن قدموا على عمر استشار فيهم الناس ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، نرى أن قد كذبوا على اللّه ، وشرعوا في دينه ما لم يأذن به إلى آخر الحديث » « 1 » . فالغفلة عن معرفة سبب نزول الآية أدت إلى الجهالة بمقصود الآية . 4 - غموض معنى الآية في قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 115 ) أخرج الترمذي ، وضعّفه من حديث عامر بن ربيعة ، قال : « كنا في سفر في ليلة مظلمة ، فلم ندر أين القبلة ، فصلى كل رجل منا على حياله ، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنزلت » « 2 » . وفي رواية أيضا ، ما أخرجه ابن جرير ، وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أمره أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود ، فاستقبلها بضعة عشر شهرا ، وكان يحب قبلة إبراهيم ، فكان يدعو اللّه ، وينظر إلى السماء فأنزل اللّه : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ( البقرة : 144 ) فارتب من ذلك اليهود ، وقالوا : ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها
--> ( 1 ) د . محمد أنيس عبادة ، المرجع السابق ، ص : 65 . ( 2 ) السيوطي ، الإتقان ، ص : 33 .