غازي عناية

285

أسباب النزول القرآني

- وهو سيد الخزرج ، وكان رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحميّة - فقال لسعد بن معاذ : كذبت . لعمر اللّه لا تقتله ، ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن الحضير - وهو ابن عم سعد بن معاذ - فقال لسعد بن عبادة : كذبت . لعمر اللّه ، لنقتلنه ، إنك منافق تجادل عن المنافقين . فثار الحيّان من الأوس ، والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائم على المنبر ، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا ، وسكت . قالت : وبكيت يوم ذلك لا يرقأ لي دمع ، ولا أكتحل بنوم ، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي . قالت : فبينما هما جالسان عندي ، وأنا أبكي استأذنت عليّ امرأة من الأنصار ، فأذنت لها ، وجلست تبكي معي . قالت : فبينما نحن على ذلك إذ دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم جلس ، ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل ، وقد لبثت شهرا لا يوحي إليه في شأني شيء . قالت : فتشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين جلس ثم قال : أما بعد يا عائشة ، فإنه بلغني عنك كذا ، وكذا ، فإن كنت بريئة ، فسيبرئك اللّه ، وإن كنت ألممت بذنب ، فاستغفري اللّه ، وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ، ثم تاب تاب اللّه عليه . قالت : فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب عني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما قال ؟ قال : واللّه ، ما أدري ما أقول لرسول اللّه . فقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن - : واللّه لقد عرفت أنكم سمعتم هذا ، وقد استقر في نفوسكم ، فصدقتم به ، ولئن قلت لكم : إني بريئة ، واللّه يعلم أني بريئة لا تصدقوني ، واللّه ، ما أجد لي ، ولكم مثلا إلا ما قال أبو يوسف : فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون . قالت : ثم تحولت ، واضطجعت على فراشي . قالت : وأنا واللّه حينئذ ، أعلم أني بريئة ، وأن اللّه مبرئي ببراءتي ، ولكن واللّه ، ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ، ولشأني أحقر في نفسي من أن