غازي عناية
286
أسباب النزول القرآني
يتكلم اللّه تعالى فيّ بأمر يتلى ، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رؤيا يبرئني اللّه تعالى بها . قالت : فوالله ، ما رام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منزله ، ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل اللّه تعالى على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي ، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الثّاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه . قالت : فلما سرّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سري عنه وهو يضحك ، وكان أول كلمة تكلم بها أن قال : البشرى يا عائشة ، أما واللّه لقد برأك اللّه . فقالت لي أمي : قومي إليه ؟ فقلت : واللّه لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلّا اللّه سبحانه وتعالى ، هو الذي برّأني . قالت : فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات في براءتي . قال الصدّيق - وكان ينفق على مسطح لقرابته ، وفقره - واللّه ، لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال : فأنزل اللّه تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى إلى قوله أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ . فقال أبو بكر : واللّه إني أحب أن يغفر اللّه لي ، فرجّع إلى مسطح النفقة التي كانت عليه ، وقال : لا أنزعها منه أبدا » . الآية : 22 . قوله تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أخرج ابن مردويه عن ابن عباس : « فقال أبو بكر - وكان ينفق على مسطح لقرابته منه ، وفقره - : واللّه ، لا أنفق عليه شيئا بعد الذي قال لعائشة ، فأنزل اللّه : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ إلى أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ . قال أبو بكر : واللّه ، إني لأحب أن يغفر اللّه لي ، فرجع إلى مسطح ما كان ينفق عليه » . الآية : 23 . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ