غازي عناية

245

أسباب النزول القرآني

سورة الرّعد الآيات : 10 - 14 . قوله تعالى : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ إلى قوله : وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ قال ابن عباس في رواية أبي صالح ، وابن جريج ، وابن زيد : « نزلت هذه الآيات في عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة ، وذلك أنهما أقبلا يريدان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول اللّه ، هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك ، فقال : دعه ، فإن يرد اللّه به خيرا ، يهده ، فأقبل حتّى قام عليه ، فقال : يا محمد ، ما لي إن أسلمت ؟ قال : لك ما للمسلمين ، وعليك ما عليهم . قال : تجعل لي الأمر بعدك ؟ قال : لا ليس ذلك إليّ ، إنما ذلك إلى اللّه يجعله حيث يشاء . قال : فتجعلني على الوبر ، وأنت على المدر ؟ قال : لا . قال : فما ذا تجعل لي ؟ قال : أجعل لك أعنّة الخيل تغزو عليها . قال : أو ليس ذلك إليّ اليوم ؟ وكان أوصى أربد بن ربيعة : إذا رأيتني أكلمه ، فدر من خلفه واضربه بالسيف ، فجعل يخاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويراجعه ، فدار أربد خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ليضربه ، فاخترط من سيفه شبرا ، ثم حبسه اللّه تعالى ، فلم يقدر على سله ، وجعل عامر يومئ إليه ، فالتفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فرأى أربد وما يصنع بسيفه ، فقال : اللهم اكفنيها بما شئت . فأرسل اللّه تعالى صاعقة في يوم صائف صاح ، فأحرقته ، وولّى عامر هاربا ، وقال : يا محمد ، دعوت ربك ، فقتل أربد ، واللّه لأملأنها عليك خيلا جردا ، وفتيانا مردا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يمنعك اللّه تعالى من ذلك ، وابنا قيله - يريد الأوس ، والخزرج - فنزل عامر بيت امرأة سلولية ، فلمّا أصبح ضم إليه سلاحه ، فخرج ، وهو يقول : واللّه ، لئن أصحر إليّ محمد وصاحبه - يعني ملك الموت - لأنفذنهما برمحي ، فلمّا رأى اللّه تعالى ذلك