غازي عناية
194
أسباب النزول القرآني
حتى نزلت عليه هذه الآية يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ إلى قوله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ قال : فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه ، فقال : يا عمّ ، إن اللّه قد عصمني من الجن ، والأنس . وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال : « كنا إذا أصبحنا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سفر تركنا له أعظم شجرة ، وأظلّها فينزل تحتها ، فنزل ذات يوم تحت شجرة ، وعلّق سيفه فيها ، فجاء رجل فأخذه ، وقال : يا محمد ، ما يمنعك مني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اللّه يمنعني منك ، ضع السيف ، فوضعه ، فنزلت : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ الآية : 68 . قوله تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . روى ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : « جاء رافع ، وسلام بن مشكم ، ومالك بن الصيف ، فقالوا : يا محمد ، ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ، ودينه ، وتؤمن بما عندنا ؟ قال : بلى ، ولكنكم أحدثتم ، وجحدتم بما فيها ، وكتمتم ما أمرتم أن تبيّنوه للناس . قالوا : فإنا نأخذ بما في أيدينا ، فإنا على الهدى ، والحق . فأنزل اللّه : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ الآية . الآيتان : 82 - 83 . قوله تعالى : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ، وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ .