غازي عناية

195

أسباب النزول القرآني

أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب ، وأبي بكر بن عبد الرحمن ، وعروة ابن الزبير قالوا : « بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري ، وكتب معه كتابا إلى النجاشي ، فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي طالب ، والمهاجرين معه ، وأرسل إلى الرهبان ، والقسيسين ، ثم أمر جعفر بن أبي طالب ، فقرأ عليهم سورة مريم ، فآمنوا بالقرآن ، وفاضت أعينهم من الدمع ، فهم الذين أنزل اللّه فيهم : وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً إلى قوله : فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : « بعث النجاشي ثلاثين رجلا من خيار أصحابه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقرأ عليهم سورة « يس » فبكوا ، فنزلت فيهم الآية » . وروى الواحدي : « قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة هو وأصحابه ، ومعهم سبعون رجلا بعثهم النجاشي وفدا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليهم ثياب الصوف : اثنان وستون من الحبشة ، وثمانية من أهل الشام وهم : بحيرا الراهب ، إبراهيم ، وإدريس أشرف ، وتمام ، وقثم ، وذر ، وأيمن ، فقرأ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سورة « يس » إلى آخرها ، فبكوا حين سمعوا القرآن ، وآمنوا ، وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى ، فأنزل اللّه تعالى فيهم هذه الآيات » . الآية : 87 - 88 . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ، وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ . روى الواحدي عن عكرمة عن ابن عباس : « أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : « إني إذا أكلت هذا اللحم ، انتشرت إلى النساء ، وإني حرّمت علي اللحم فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ