غازي عناية
169
أسباب النزول القرآني
أو قال : إلى النبي ، لأنه قد علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم ، فاختلفا ، واتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة ، فنزلت . الآية : 65 . قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . أخرج الأئمة الستة عن عبد اللّه بن الزبير قال : « خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج الحرة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك . فقال الأنصاري : يا رسول اللّه ، إن كان ابن عمتك ! فتلوّن وجهه ثم قال : أسق يا زبير ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك ، واستوعب للزبير حقه . وكان أشار عليها بأمر لهما فيه سعة . قال الزبير : فما أحسب هذه الآية الّا نزلت في ذلك : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ الآية . الآية : 69 . قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً . أخرج الواحدي عن الكلبي قال : « نزلت في ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان شديد الحبّ له قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم ، وقد تغير لونه ، ونحل جسمه ، يعرف في وجهه الحزن ، فقال له : يا ثوبان ، ما غيّر لونك ؟ ! فقال : يا رسول اللّه ، ما بي من ضر ، ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك ، واستوحشت وحشة جديده حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة ، وأخاف ألا أراك هناك ، لأني أعرف أنك ترفع مع النبيين ، وإني ، وإن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك ، وإن لم أدخل الجنة ، فذاك أحرى أن لا أراك أبدا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » .