غازي عناية

141

أسباب النزول القرآني

إليها ، فانضمت الأوس ، والخزرج بعضهم إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم ، فقال : يا معشر المسلمين ، أتدّعون الجاهلية ، وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم اللّه بالإسلام ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، وألّف بينكم ، فترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا ، اللّه ، اللّه ! ! فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان ، وكيد من عدوهم ، فألقوا السلاح من أيديهم ، وبكوا ، وعانق بعضهم بعضا ، ثم انصرفوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سامعين مطيعين ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يعني الأوس ، والخزرج : إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني شاسا ، وأصحابه يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ . قال جابر بن عبد اللّه : ما كان طالع أكره إلينا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأومأ إلينا بيده ، فكففنا ، وأصلح اللّه تعالى ما بيننا ، فما كان شخص أحبّ إلينا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فما رأيت يوما أقبح ، ولا أوحش ، ولا أحسن من ذلك اليوم . الآية 110 . قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ . أخرج الواحدي عن عكرمة ، ومقاتل قالا : « نزلت في ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وذلك أن مالك بن الصّيف ، ووهب بن يهوذا اليهوديين قالا لهم : إن ديننا خير مما تدعوننا إليه ، ونحن خير ، وأفضل منكم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . الآية : 113 - 115 . قوله تعالى : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ