غازي عناية

135

أسباب النزول القرآني

من أربابنا ، فارددنا إليهم . فقال النجاشي : أعبيد هم أم أحرار ؟ فقال : بل أحرار كرام . فقال النجاشي : خرجتم من العبودية . فقال جعفر : سلهما هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها ؟ قال النجاشي : يا عمرو ، إن كان قنطارا فعليّ قضاؤها . فقال عمرو : لا ، ولا قيراط . قال النجاشي : فما تطلبون منهم ؟ قال عمرو : كنا ، وهم على دين واحد على دين آبائنا ، فتركوا ذلك الدين ، واتبعوا غيره ، ولزمنا نحن ، فبعثنا إليك قومهم ، لتدفعهم إلينا . فقال النجاشي : ما هذا الدين الذي كنتم عليه ، والدين الذي اتبعتموه ؟ ! أصدقني . قال جعفر : أمّا الذي كنا عليه ، فتركناه ، فهو دين الشيطان ، وأمره ، كنا نكفر باللّه عز وجل ، ونعبد الحجارة ، وأما الذي تحوّلنا إليه فدين اللّه الاسلام ، جاءنا به اللّه ، ورسوله ، وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له . فقال النجاشي : يا جعفر ، لقد تكلمت بأمر عظيم ، فعلى رسلك ، ثم أمر النجاشي فضرب بالناقوس ، فاجتمع كل قسيس ، وراهب ، فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي : أنشدكم اللّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى ، هل تجدون بين عيسى ، وبين القيامة نبيا مرسلا ؟ فقالوا : اللهم نعم ، قد بشرنا به عيسى ، وقال : من آمن به ، فقد آمن بي ، ومن كفر به ، فقد كفر بي . فقال النجاشي لجعفر : ما ذا يقول لكم هذا الرجل ، ويأمركم به ، وينهاكم عنه ؟ قال : يقرأ علينا كتاب اللّه ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويأمر بحسن الجوار ، وصلة الرحم ، وبر اليتيم ، ويأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا شريك له . فقال : اقرأ علينا شيئا مما كان يقرأ عليكم ؟ فقرأ عليهم سورة العنكبوت ، والروم ، ففاضت عينا النجاشي ، وأصحابه من الدمع ، وقالوا : يا جعفر ، زدنا من هذا الحديث الطيب ، فقرأ عليهم سورة الكهف ، فأراد عمرو أن يغضب النجاشي ، فقال : إنهم يشتمون عيسى ، وأمه . فقال النجاشي : ما