غازي عناية

132

أسباب النزول القرآني

وروى محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : « نزلت في نصارى نجران ، وذلك أنهم قالوا : إنما نعظم المسيح ، ونعبده ، حبّا للّه ، وتعظيما له ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ردا عليهم » . الآيتان : 59 - 60 . قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أخرج الواحدي عن المفسرين قالوا : « إن وفد نجران قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : مالك تشتم صاحبنا ؟ ! قال : وما أقول ؟ ! قالوا : تقول : إنه عبد . قال : أجل ، إنه عبد اللّه ، ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول ، فغضبوا ، وقالوا : هل رأيت إنسانا قط بغير أب ، فإن كنت صادقا ، فأرنا مثله ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية » . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : « أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم راهبان من نجران فقال أحدهما : من أبو عيسى ؟ ؟ وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يعجل حتى يؤامر ربّه ، فنزل عليه : ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ إلى قوله فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الآية : 61 . قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ أخرج الواحدي عن الشعبي عن جابر بن عبد اللّه قال : « قدم وفد أهل نجران على النبي صلّى اللّه عليه وسلم - العاقب ، والسيّد - فدعاهما إلى السلام ، فقالا : أسلمنا قبلك . قال : كذبتما ، إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الاسلام ، فقالا : هات أنبئنا ! قال : حبّ الصليب ، وشرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير ، فدعاهما إلى الملاعنة ، فوعداه على أن يغادياه بالغداة ، فغدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخذ بيد علي ، وفاطمة ، وبيد الحسن ، والحسين ، ثم أرسل إليهما ، فأبيا أن يجيبا ، فأقرّا له بالخراج ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : والذي