غازي عناية

131

أسباب النزول القرآني

وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم ، فقال رفاعة بن المنذر ، وعبد اللّه بن جبير ، وسعد بن حثمة لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود ، واحذروا مباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم ، فأبوا ، فأنزل اللّه تعالى فيهم : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ إلى قوله : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأخرج الواحدي عن جبير عن الضحاك عن ابن عباس : « نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري ، وكان بدريا نقيبا ، وكان له حلفاء من اليهود ، فلما خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب قال عبادة : يا نبي اللّه ، إن معي خمسمائة رجل من اليهود ، وقد رأيت أن يخرجوا معي ، فأستظهر بهم على العدو ، فأنزل اللّه تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ الآية » . الآية : 31 . قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أخرج الواحدي عن جبير عن الضحاك عن ابن عباس قال : « وقف النبي صلّى اللّه عليه وسلم على قريش ، وهم في المسجد الحرام ، وقد نصبوا أصنامهم ، وعلقوا عليها بيض النعام ، وجعلوا في آذانها الشنوف ، وهم يسجدون لها ، فقال : يا معشر قريش ، لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم ، وإسماعيل ، ولقد كانا على الإسلام ، فقالت قريش : يا محمد ، إنما نعبد هذه حبّا للّه ، ليقربونا إلى اللّه زلفى ، فأنزل اللّه تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ وتعبدون الأصنام لتقربكم إليه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ، فأنا رسوله إليكم ، وحجته عليكم ، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم » . وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : « أن اليهود لمّا قالوا : نحن أبناء اللّه ، وأحباؤه ، أنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فلما نزلت عرضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على اليهود ، فأبوا أن يقبلوها »