محمدحسن القبيسي العاملي
4
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
صنعه في تأمير أسامة بن زيد على جيشه لغزو الروم . يضم جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار . وفيهم مثل أبي بكر وعمر وأبي عبيد . وسعد بن أبي وقاص وأمثالهم الكثير . وقد تململ بعض هؤلاء من امارة اسامة وهو حدث السن لم يتجاوز الثامنة من عمره فقال النبي ص : ( وأيم اللّه ان كان لخليقا للامارة ) وقوله لسليمان الفارسي ( سليمان من أهل البيت . ) وبعد تقرير تلك الحقيقة الكبيرة في ثنايا التعقيب في المقطع الأول في السورة . يعجب السياق في المقطع الثاني من أمر هذا الانسان . الذي يعرض عن الهدى ويستغني عن الايمان بالطغيان . ويستعلي على الدعوة لله بالدعوة للشيطان . فالله تعالى يعجب من أمره وكفره بنعمة خالقه . وهو لا يذكر مصدر وجوده . وأصل شأنه . ولا يرى عناية اللّه تعالى به . وهيمنته عليه . في كل مراحله . من أول نشأته إلى نهاية حياته . ( قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ) فإنه ليستحق القتل من أول انحرافه وطغيانه على خالقة ما أشد كفره وجحوده ونكرانه لمقتضيات نشأته وخلقته . ولو رعى هذه المقتضيات لما وقع في هذه الغفلات وترك شكر منعمه العظيم . ولو ذكر ذلك لتواضع في دنياه وذكر أخراه . ( مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ) انه من أصل واهن متواضع زهيد . وانما يستمد قيمته من فضل ربه . ( مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ) من هذا الشيء الذي لا قيمة له . خلق . ولكن خالقه هو الذي قدره وهداه . ومنحه ما به ارتفع واعتلى . إلى ارفع مقام فجعله خلقا آخر سويا . [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 24 إلى 25 ] فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ( ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ) فقد مهد له خالقه السبيل وهداه إلى كل خير وكرامة .