محمدحسن القبيسي العاملي
5
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
( ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ) فأمره في أوله ونهايته في يد الذي اخرجه من العدم إلى الحياة من الحيوانية إلى الانسانية . فكان هذا طرقا من تدبيره وتقديره وعنايته . ( ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ) حتى إذا حان الموعد الذي اقتضته الحكمة الإلهية . أعاده إلى الحياة لما يريد به من الامر . فليس متروكا ومصيره لا محال اما إلى الجنة أول النار . ( كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ) الانسان عامة بافراده جملة . وبأجياله كافة . إلى آخر لحظة في حياته . كلا انه لمقصر فلم يؤد واجبه لخالقه . ولم يذكر أصله ونشأته . [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 27 إلى 42 ] فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) - البيان : هذه قصة طعامه مفصلة مرحلة مرحلة . فلينظر إليها هذا الانسان المنحرف وهي امام عينه . لينظر إلى قصته العجيبة اليسيرة . فان يسرها ينسيه ما فيها من عناية وتدبير . وهي معجزة كمعجزة خلقه ونشأته . وكل خطوة من خطواتها تبرهن عن عظمة خالقها العظيم . ( أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ) المقصود منه النازل من السماء والخارج من الأرض بجميع اقسامها . ( ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ) وهذه هي المرحلة التالية لصب الماء . ( فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ) وهو يشمل جميع الحبوب . ما يأكله الناس ويتغذى به الحيوان .