محمدحسن القبيسي العاملي
23
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
- 86 - سورة الطارق آياتها ( 17 ) سبع عشرة آية [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 1 إلى 17 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) البيان : هذا القسم يتضمن مشهدا كونيا وحقيقة ايمانية . وهو يبدأ بذكر السماء والطارق ويثني بالاستفهام المعهود في التعبير القرآني . ( وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ) . فالطارق هو الذي يجيء بالليل ويطرق على أهل الدار . ثم بين معنى الطارق هنا فقال : ( النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) الذي يثقب الظلام بشعاعه النافذ فكأنه قال والسماء ونجومها الثاقبة . ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ) وهذا ما قال علي ( ع ) أن لكل انسان عليه حافظ . فإذا جاء أجله خلى بينه وبين أسباب الموت ) اذن فليست هناك صدفة أو فوضى . والناس ليسوا مطلقين في الأرض هكذا بلا رقيب وحسيب . انما هو الاحصاء الدقيق المباشر لكل حركة . ( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ) فقد خلق من هذا الماء الدافق الذي يجتمع من صلب الرجل وهو عظام ظهره . ومن ترائب المرأة وهي عظام صدرها العلوية . ولقد كان هذا سرا مكنونا في علم اللّه لا يعلمه مخلوق قط . حتى كان نصف القرن العشرين حيث اطلع العلم الحديث على هذه المعجزة الخارقة من معجزات هذا القرآن المجيد . وكم هي المسافة بين النطفة في الصلب وبين صيرورتها انسانا عاقلا عالما . وكم احتاجت إلى حفظ وعناية من خالقها حتى قطعت هذه المسافة .