محمدحسن القبيسي العاملي
24
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
( إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ) ان اللّه تعالى الذي أخرج هذا المخلوق من العدم إلى الوجود ورعاه في رحلته الطويلة كيف يصعب عليه اعادته بعد فناء جسده . انها قولة جاهل غبي . أو ماكر يقول ما لا يؤمن به . ( وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ) الرجع المطر . ترجع به السماء مرة بعد مرة . والصدع النبت . يشق الأرض وهما يمثلان مشهدا للحياة في صورة من صورها . حياة نباتية . أشبه بالنطفة المتدفقة من الصلب والترائب . والجنين المنبثق من ظلمات الرحم . الحياة هي الحياة . والمشهد هو المشهد . والحركة هي الحركة . نظام ثابت وصنعة محكمة تدل على عظمة الصانع . الذي لا يشبهه أحد . وهو مشهد قريب الشبه بالطارق . والنجم الثاقب . يقسم اللّه بهذين الكائنين الحدثين . ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ) انهم هؤلاء الضعفاء الذين خلقوا من ماء دافق يكيدون كيدا . وهم في الوقت نفسه لا حول لهم ولا طول . الا بعد إرادة خالقهم العظيم . ( فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ ) لا تعجل ولا تستبطئ نهاية المعركة . وقد رأيت طبيعتها وحقيقتها فإنما هي الحكمة البالغة . وراء الامهال - وبدون اهمال - وهو قليل حتى لو استغرق عمر الدنيا فما هو مقابل خلود الآخرة الا قليل . ( أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) . كأنه هو ص صاحب الامر وصاحب الاذن . وانما هو الايناس والود في هذا الموضوع . وكأنما يقول له ربه : ( انك مأذون فيهم ولكن أمهلهم رويدا ) فهو تعظيم لجلالة الرسول ص .