محمدحسن القبيسي العاملي

18

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

ولذا سعد بهم وسعدوا به وشكروه على احسانه ونعموا في النجاة من نار الجحيم . ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ) انه التقابل الجذاب . والمنبه من الغفلات لأولي الألباب الذين تنفعهم العبر والعظات . فتنعش قلوبهم ويأخذون حذرهم الشديد من الزلق . واعطاء الكتاب وراء الظهر كناية عن انقلاب صاحبه من وجهته الطبيعية إلى عكسها بمعنى أن كل انسان قسر جده وسعيه لهذه الحياة . وأهمل أو نسي الحياة الآخرة . فإنه يمشي وينظر إلى ورائه . ويعمل له فقط ، ولم يعد يبصر ما أمامه من الآخرة . ولذا ورد في الخبر : ( ان الانسان من حين خروجه من بطن أمه يستدبر الدنيا ويستقبل الآخرة ) . فمن نظر بعقله لم يبصر سوى الموت وما بعد الموت فيعمل له ويحذر من بلاياه . ومن نظر بهواه فلم يبصر سوى هذه الدنيا وملذاتها وشهواتها فيقسر عمله لها لا غير . وحينئذ يطلق لشهواته العنان ولا يفكر في نفسه وأهله الا ما يرغبون في هذه الحياة من لهو ولعب . وفسق وفجور . وما أشبه ذلك لان هذا كل ما في هذه الدنيا الخداعة . اذن فقد عاش في أهله مسرورا . يطلق لهم يفسقون ما شاءوا . وعند الموت سيصلى سعيرا ويدعو ثبورا . جزاء لاعراضه عن أمر ربه . وعوضا عن لعبه ولهوه وسروره مع أهله وخيانته أمانة ربه . ( إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ) غافلا عما وراء هذه الحياة . تاركا لحفظ الأمانة . ( إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ) . نعم قد أنسته الجرائم كل شيء حتى أنكر حياته بعد الموت . ( بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً ) فإذا الانسان غفل عن خالقه فخالقه لا يغفل