محمدحسن القبيسي العاملي
19
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
عنه ولا يتركه سدى . بل يحصى عليه جميع أفعاله وأقواله حتى ما يكنه في صدره وسيعاقب عليه . ( فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ) وهذه اللمحات الكونية التي يلوح بالقسم بها . لتوجيه القلب البشرى إليها . انها لمحات ذات طابع خاص . طابع يجمع بين الخشوع الساكن . والجلال المرهوب . والشفق هو الوقت الذي يكون بعد غروب الشمس مباشرة وتظهر فيه حمرة . ( وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ) أي يجمع الليل في طياته من أعمال وخبايا وراحة من عناء النهار . وانما يغمره من النص العجيب . رهبة ووجل . وخشوع وسكون تنسق مع الشفق . ( وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ) مشهد كذلك هادئ رائع ساحر . والاتساق ليالي اكتماله وتمامه . وهو يفيض على الاحياء الحياة من نوره الحالم . وهو جولة تنفق مع الشفق والوسق . ( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) ان موجبات الايمان بالله تعالى كثيرة موفورة . تواجه القلب المفتوح فتملأه ايمانا ويقينا . ورهبة وخشوعا من خالقه العظيم ومولاه المنعم الكريم . وهو يخاطبهم . ويتعجب من عدم ايمانهم بعد كثرة الأدلة والآثار على الواحد القهار . ان هذا الكون جميل في منتهى الجمال . وفيه ما يجيش في القلب أسمى مشاعر اليقين . وان هذا القرآن جميل . وفيه ما يصل القلب البشري بالوجود الجميل . وبارئ الوجود الجليل . ويسكب فيه حقيقة الكون الكبيرة الموحية بحقيقة خالقه العظيم . ( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) انه لأمر عجيب حقا يضرب عنه السياق وليأخذ في بيان حقيقة حال العصاة وما ينتظرهم من بلاء وعناء . وعذاب وعقاب وهم فرحون في هذه الحياة .