محمدحسن القبيسي العاملي

6

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

بمهمتهم الأولى : ( إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ ) وأدركت إبراهيم رقته ورأفته فراح يذكر ( قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً ) فهو صالح وليس بظالم ( قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها ) وقد كان هوى امرأته مع القوم لذا أصابها ما أصابهم ( وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ) ويختصر هنا هجوم القوم على الضيوف ومحاورة لوط لهم . وهم في شدة الشذوذ . ( قالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ ) . ترسم هذه الآية مشهد التدمير الذي أصاب القرية وأهلها جميعا - الا لوطا وأهله المؤمنين ) وقد كان هذا التدمير . بقلب القرية عاليها سافلها . وامطرنا عليها حجارة من طين . قلبت المدينة وابتلعتها الأرض وما تزال آثار هذا التدمير باقية . تحدث عنها آيات اللّه تعالى . لمن يعقلها ويتدبرها ، ( وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) وكان هذا هو المصير الطبيعي لهذه الشجرة الخبيثة التي فسدت وانتنت فلم تعد صالحة للاثمار ولا للحياة . ولم تعد تصلح الا للعبر لمن أعتبر ويعتبر . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 36 إلى 40 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) البيان : ( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ) وهي إشارة تبين وحدة الدعوة ولباب العقيدة . ( اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ ) وعبادة اللّه الواحد القهار . هي قاعدة العقيدة ورجاء اليوم الآخر . كفيل بتحويلهم عما