محمدحسن القبيسي العاملي

7

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

كانوا يرجونه في هذه الحياة الدنيا من الكسب المادي الحرام بالتطفيف في الكيل والميزان . وغصب المارين بطريقهم للتجارة . وبخس أشياءهم والافساد في الأرض . ( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ) وقد تقدم بيان الرجفة التي زلزلت عليهم بلادهم ورجتها بعد الصيحة المدوية التي أسقطت قلوبهم وتركتهم مسحوقين حيث كانوا في دارهم لا يتحركون . فأصبحوا فيها جاثمين جزاء ما كانوا يروعون الناس وهم يخرجون عليهم ظالمين مفسدين . ( وَعاداً وَثَمُودَ . وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ . وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ . . ) وعاد كانت تسكن بالأحقاف . في جنوب الجزيرة بالقرب من حضرموت . وثمود كانت تسكن بالحجر في شمال الجزيرة . بالقرب من وادي القرى . وقد هلكت عاد بريح صرصر عاتية . وهلكت ثمود بالصيحة المزلزلة . وبقيت مساكنها معروفة للعرب يمرون عليها في رحلتي الشتاء والصيف ويشهدون آثار التدمير . بعد العز والتمكين . وهذه إشارة مجملة تكشف عن سر ضلالهم وفسادهم . ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ . . ) فقد كانت لهم عقول . وكانت امامهم دلائل الهدى . ولكن الشيطان استهواهم وزين لهم أعمالهم ( فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ) سبيل الهدى المؤدي إلى الايمان بخالق الكون وما حواه وضيع عليهم الفرصة . ( قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ ) بثروته وعلمه . ولم يستمع نصح الناصحين بالاحسان . والاعتدال والتواضع وعدم البغي والفساد . ( وفرعون ) كان طاغية غشوما . يرتكب أبشع الجرائم وأغلظها . ويسخر الناس ويجعلهم شيعا . وكان يقتل أبناء بني إسرائيل ويستحي نساءهم عتوا وظلما . وهامان كان وزيره المدبر لمكائده . المعين على