محمدحسن القبيسي العاملي
3
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
الجزء الرابع سورة العنكبوت ( 29 ) [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 21 إلى 25 ] يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 ) البيان : العذاب والرحمة يتبعان مشيئة اللّه وما يختاره العبد لنفسه من طاعة أو عصيان . فان أطاع خالقه بما امره ونهاه . استحق الرحمة والكرامة في الدنيا وفي الآخرة جنات النعيم وان عصاه ونبذ ما امره ونهاه : استحق الخزي والذم في الدنيا . وله في الآخرة عذاب الجحيم . ( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ) فليس لكم من قوة في هذه الحياة تمتنعون بها . ( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) وأين يوجد ولي لهذا المخلوق أو نصير من دون خالقه . واليه يرجع الامر كله ( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ . . ) هذا كان جزاء هدا الناصح الشفيق المحسن لقومه ليخرجهم من الظلمات إلى النور . ومن الضلال إلى الهدى . كان الجزاء من قوم إبراهيم على احسانه وارشاده إياهم : القتل أو الحرق . ولكنهم قد اختاروا أقسى العقوبات وهو الحرق بالنار وغاب عنهم ان له مولى يحميه من كيدهم ويرجع كيدهم إلى أنفسهم فيقعوا في الخزي والخسران في الدنيا والآخرة . ( فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ) . ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) يعني ان أهل الايمان يأخذون من نجاة إبراهيم ( ع ) قوة وحصنا منيعا يقويهم على اتباع الحق والعدل وان كادتهم أهل السماء والأرض فان اللّه قادر على خلاصهم ونجاتهم وينزل الخزي والخسران على أعدائهم مهما كانوا وكيفما كانوا فالله فوقهم