محمدحسن القبيسي العاملي
4
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
( وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً ) لا تسمع ولا تبصر . ولا تنفع ولا تضر فأين عقولكم ومدارككم . ثم يكشف لهم عن منتهى امرهم وما سيجري بينهم وما ستكون عاقبة امرهم بعد قليل وقليل : ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) فيا لها من عاقبة . ويا لها من صحبة وصداقة تنتهي بالتبري واللعن . يوم يتنكر التابعون من المتبوعين ويتبرأ الأولياء من أوليائهم . ويلعن كل غوي صاحبه الذي قد غواه . وزين له ارتكاب الفواحش والجرائم حتى استحق الخلود في النار ( مَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) فيا ليت هذه النار التي سيخلدون فيها قريبة الشبه . بالنار التي أرادوا ان يحرقوا نبيهم وناصحهم ( إبراهيم ( ع ) ) بها واي شبه بين النارين . وقد انتهت جولة إبراهيم الخليل ( ع ) مع قومه وما بذله من الجهود الجبارة . وما أراهم خالقهم بنجاة إبراهيم وصيرورة النار عليه بردا وسلاما . فبعد هذا كله لم يؤمن به ويتبعه في دينه الا فرد واحد هو ابن أخيه لوط ( ع ) وباقي القوم بأجمعهم اتبعوا قادتهم المتجبرين الظالمين لهم . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 26 إلى 30 ] فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ( 30 ) البيان : ونقف امام قول لوط ( ع ) : ( إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي ) لنرى فيم هاجر . انه لم يهاجر للنجاة والفرار . ولا لتجارة وكسب أموال . انما هاجر لربه . متقربا اليه ليخلص له في عبادته . ويخلص له في قلبه وسريرته . ليخلص له في ايمانه وعقيدته . بعيدا عن وطنه وعشيرته . مستنكرا على أهل زمانه الذين اختاروا عبادة الأحجار على عبادة الرحمن