محمدحسن القبيسي العاملي
31
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
آيات اللّه . ومن نعمته ورحمته . وبها تتعلق حياتهم وهي مرتبطة كلها بنظام الكون الأصيل ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ) . تبشر بالمطر الذي هو سبب للحياة العامة . . ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) ولكن الناس لم يستقبلوا رحمة اللّه هذه - وهي اجل وأعظم - استقبالهم للرياح المبشرات . ولم ينتفعوا بها - وهي انفع وأدوم - انتفاعهم بالمطر والماء . وقد وقفوا اتجاه الرسل فريقين مجرمين لا يؤمنون ولا يتدبرون . ولا يكفون عن ايذاء الرسل والصد عن سبيل اللّه . والفريق الآخر المؤمنون الذين يدركون آيات اللّه . ويشكرون رحمته . ويدركون انه لولا فضل الرسل ( ع ) وفضل من يؤمن بهم لما انزل اللّه تعالى من السماء قطرة ماء . ولما اخرج من الأرض نبتة خضراء فالمؤمنون يدركون ذلك جيدا لذلك يفرحون بارسال الرسول أكثر بكثير من فرحهم بنزول المطر . ويسرعون إلى الاستفادة من الرسول والايمان به لعلمه بفوائد ذلك وعظمته عند اللّه تعالى . ( فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) . فسبحان الذي أوجب على نفسه نصر المؤمنين . وجعله لهم حقا عليه عز شأنه وعظم فضله . وقد اكد لهم في هذه الصيغة الجازمة التي لا تحتمل شكا ولا ريبا . كيف ينصرهم والقائل هو الخالق العظيم القوي العزيز . القاهر فوق عباده . وهو الحكيم الخبير . وقد يبطئ هذا النصر لحكمة يراها من يعلم الحاضر والمستقبل . وقد يبطئ هذا وارادته هي الخير والصلاح لعباده المؤمنين ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ ) وفق ناموسه في تكوين هذا الكون وتنظيمه وتصريفه . ( وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ) وهذا تقرير لحالهم قبل ان ينزل عليهم المطر . حالهم اليأس والقنوط . ثم هم يستبشرون . ( فَانْظُرْ إِلى آثارِ