محمدحسن القبيسي العاملي

32

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

رَحْمَتِ اللَّهِ ) انظر إليها في النفوس المستبشرة بعد القنوط . وفي الحياة التي تدب في التربة وتدب في القلوب . ( كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) انها حقيقة واقعة في منظورة الناس اجمع . لا تحتاج إلى برهان ( إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وهذه آثار رحمة اللّه في الأرض تنطق بصدق ( إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى ) وبعد تقرير هذه الحقيقة يمضي في تصوير حال القوم الذين يستبشرون بالرياح . ثم يصف حالهم حينما تكون الرياح لتدميرهم وتدمير أرضهم وأموالهم : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 51 إلى 55 ] وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) البيان : يكفرون سخطا ويأسا . بدلا من أن يستسلموا لقضاء اللّه . ويبتهلون اليه في رفع البلاء الذي استحقوه بجرائمهم وعصيانهم لخالقهم العظيم . وعدم انتفاعهم بآيات اللّه التي يرونها مائلة في الكون من حولهم . وعدم ادراكهم لحكمة اللّه من وراء ما يشهدونه . من احداث عند هذا يتوجه الخالق العظيم إلى رسوله الكريم . فيعزيه عن اخفاق جهوده في هداية الكثير منهم ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ ) . ان اللّه عزّ وجل يصور هؤلاء المعاندين للحق والعدل . كمن لا حياة فيهم ولمن لا يبصر شيئا . وكالذي ينفصل حسه عن الوجود . انما هي حياة حيوانية بل أضل وأقل . فالحيوان مهتدى بفطرته وغريزته التي منحها اللّه تعالى له . اما