محمدحسن القبيسي العاملي

26

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

المتقلبة ونزوتها المضطربة . ورغباتها ومخاوفها . وآمالها ومطامعها التي لا تستند إلى حق . ولا تقف عند حد . ولا تزن بميزان . ( فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ) وهذه نتائج اتباع الهوى ( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * يمنعونهم من سوء المصير . ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ . الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ . . . ) هذا التوجيه لإقامة الوجه للدين القيم يجيء في موعده وفي موضعه . بعد تلك الجولات . في ضمير الكون . وفي أغوار النفس وفطرتها . وهذا هو السلطان الذي يصدع به القلب في رد النفوس ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) واتجه اليه مستقيما . فهذا الدين هو العاصم من الانحراف مع الأهواء . ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) وبهذا يربط بين فطرة النفس البشرية وطبيعة هذا الدين القويم . وكلاهما من صنع اللّه تعالى . وكلاهما موافق لناموس الوجود . واللّه الذي خلق القلب البشري هو الذي أنزل اليه هذا الدين ليحكمه ويصرفه . فيقومه من الانحراف . ( وهو أعلم بمن خلق ) والفطرة ثابتة . والدين ثابت . ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها إلى الاستقامة الا هذا الدين المستقيم . ( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 31 إلى 35 ] مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) البيان : ( مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ) * فهي الإنابة إلى اللّه والعودة في كل أمر