محمدحسن القبيسي العاملي

25

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

الا الخضوع والقنوت . ( وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى ) وليس شيء أهون على اللّه ولا أصعب وانما هي للايضاح . وانما يخاطب الناس بحسب مداركهم . ففي تقدير الناس انه بدأ الخلق ثم يعيده قد يصعب فهو سبحانه ينفرد في السماوات والأرض بصفاته لا يشاركه فيها أحد . ليس كمثله شيء . . ( وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * العزيز القاهر الذي يفعل ما يريد . الحكيم الذي يدير الخلق باحكام وتقدير . ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ . هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ ) . ضرب هذا المثل لمن كانوا يتخذون من دون اللّه شركاء خلقا من خلقه . وهم يأنفون ان يجعلوا لأنفسهم من عبيدهم شركاء في مالهم ومالهم ليس من خلقهم انما هو من رزق اللّه تعالى وهذا تناقض عجيب في التصور والتقدير . فهذا مثل من أنفسكم ليس بعيدا عنكم . وهم لا يرضون أن يشاركهم ما ملكت ايمانهم فيما رزقناهم . ( تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) أي تحسبون حسابهم معكم كما تحسبون الشركاء الأحرار . وتخشون أن يجوروا عليكم . هل يقع شيء من هذا في محيطكم القريب . وشأنكم الخاص . فكيف ترضونه في حق اللّه وله المثل الاعلى . وهو مثل واضح بسيط حاسم - عند أدنى التفات وانصاف - فلا مجال للجدال فيه . ( كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) وعند هذا الحد من عرض تناقضهم في دعوى الشرك يكشف عن العلة الأصلية في هذا التناقض المريب . انه الهوى الذي لا يستند على عقل أو تفكير ( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ . وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) . والهوى لا ضابط له ولا مقياس . انما هو شهوة النفس