محمدحسن القبيسي العاملي
22
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
كل انسان حيث إن نطفته تتكون من المآكل التي من الأرض . وهذه المعجزة الخارقة آية من آيات القدرة . وايحاء بالصلة وثيقة . بين البشر . والنقلة الضخمة من جنس التراب الساكن الزهيد إلى انسان حساس مفكر عظيم . انها نقلة تثير التأمل في صنع اللّه . وتستجيش الضمير لتوجهه إلى حمد خالقه وشكره . وتحرك القلب لتمجيد الصانع العظيم المتفضل الكريم . ومن مجال الخلقة الأولى لنوع البشر إلى مجال الحياة . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 21 إلى 25 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) البيان : الناس يعرفون مشاعرهم تجاه الجنس الآخر . وتشغل أعصابهم ومشاعرهم تلك الصلة بين الجنسين . وتدفع خطاهم . وتحرك نشاطهم بين الرجل والمرأة . ولكنهم قلما يتذكرون عناية اللّه بهم الذي خلقت لهم من أنفسهم أزواجا . وأودعت في نفوسهم هذه العواطف والمشاعر . وجعلت بينهم مودة ورحمة . وراحة للجسم والقلب . واستقرارا للحياة والمعاش . وانسا للأرواح والضمائر . واطمئنانا للرجل والمرأة على السواء . والتعبير القرآني اللطيف الرقيق يصور هذه العلاقة تصويرا مثيرا . وكأنما يلتقط الصورة من أعماق القلب . وأغوار الحس ( لِتَسْكُنُوا إِلَيْها ) ( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) .