محمدحسن القبيسي العاملي

23

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

( وَمِنْ آياتِهِ . خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ ) وآية خلق السماوات والأرض . كثيرا ما يشار إليها في القرآن المجيد . وكثيرا ما يمر الانسان عليها دونما ان يفكر في آياتها وتنظيمها البديع . ولكنها جديرة بطول الوقوف امامها . والتدبر إلى صنعها وصانعها ومديرها ومسيرها . ان خلق السماوات والأرض . معنى وانشاء هذا الخلق الهائل الضخم الذي لا نعرف عنه الا أقل القليل . هذا الحشد الذي لا يحصى من أفلاكه ومداراته ونجومه وكواكبه وسدومه . ومجراته . الا تلك التي لا تزيد أرضنا الصغيرة التي قد تكون ذرة تائهة نسبة لغيرها . والتي لا وزن لها ولا ظل . مع ضخامة تناسقها العجيب وبين الأفلاك . والمدارات والمجرات . هذا من ناحية الحجم العام والنظام . فأما اسرار هذه الخلائق الهائلة وطبائعها وما يستكن فيها وما يظهر عليها . والنواميس الكبرى التي تحفظها وتحكمها وتصرفها . فهذا كله أعظم من أن يلم به الانسان مهما تعلم وتقدم . وما جرب واكتشف . وما عرف عنه الا أقل القليل . ودراسة هذا الكوكب الصغير الضئيل الذي نعيش على سطحه لم يتم منها حتى اليوم الا القليل . وعلماء هذا الزمان يرون اختلاف اللغات والألوان . ثم يمرون عليه دون ان يروا فيه عناية اللّه الحكيمة كيف تقلبه وكيف تدبره بأحكم تدبير ( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) وآية خلق السماوات والأرض واختلاف الألسنة والألوان . لا يراها الا الذين نور اللّه قلوبهم بضيائه . ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ) ( وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . . )