محمدحسن القبيسي العاملي

7

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

للناس إله غيره ، والسلطان يتمثل في الاعتقاد بربوبيته عزّ وجل . لهذا الوجود وانشائه وتدبيره بقدرة اللّه وقدره . كما يتمثل في الاعتقاد بربوبية اللّه لهذا الانسان في حياته العملية الواقعية ، وقيامه على شريعته . ولقد قال نوح لقومه ، وأنذرهم عاقبة التكذيب ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) . ( قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) كما قال مشركوا العرب لمحمد ص ، انه صبأ ورجع عن دين إبراهيم ، وهكذا يبلغ الضلال والضال ان يحسب من يدعوه إلى الهدى هو الضال . بل هكذا يبلغ التبجح الوقح بعد ما تمسخ الفطرة البشرية ، هكذا تقلب الموازين وتبطل الضوابط ويحكم الهوى ويزداد في الميل والانحراف إلى ما لا نهاية . ما ذا تقول الجاهلية اليوم عن الثابتين على الدين والايمان بالخالق العظيم : انها تسميهم رجعيين ومتخلفين ، وتعد أهل الضلال والانحراف المثقفين والمتقدمين والمتحضرين . وما ذا تقول جاهلية قرن العشرين عن الفتاة المتدينة التي لم تزل على عفافها وحجابها ولم تكشف جسمها وتنبذ حياءها ، تسميها ( رجعية ) متخلفة جامدة . ان الجاهلية هي الجاهلية من أول الدهر إلى نهايته ، فلا تتغير الا الاشكال والظروف . وينفي نوح ( ع ) عن نفسه الضلال ويكشف عن حقيقة دعوته ومنبعها ، فهو لم يبتدعها من أوهامه وأهوائه ، انما هو رسول من رب العالمين ، يحمل لهم رسالة الحق والعدل ومعها النصح والأمانة ، ويعلم من اللّه ما لا يعلمون . . فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك ) . ولقد رأينا من عماهم عن الهدى والنصح المخلص ، وبعماهم لاقوا الهلاك والتدمير .