محمدحسن القبيسي العاملي

8

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 65 إلى 72 ] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 ) البيان : انها نفس الرسالة ونفس الحوار ونفس العاقبة ، انها ألسنة الماضين ، والناموس الجاري في الباقين وهو القانون الوحيد للمعاندين المنحرفين في كل حين . ان قوم عاد هؤلاء هم من قوم نوح ( ع ) وذراريه ، ومن الذين نجوا معه في السفينة وقيل أنه كان عددهم ثلاثة عشر قد صمدوا على الحق بعد انذار ألف سنة الا خمسين عاما وما من شك أن أبناء هؤلاء المؤمنين الناجين في السفينة كانوا على دين نوح ( ع ) وهو الاسلام ، وكانوا يعبدون اللّه وحده ، ما لهم من إله غيره ، وكانوا يعتقدون انه رب العالمين . كما قال لهم نبيهم ( ع ) . ولكن لما طال عليهم الأمد وتفرقوا في الأرض ولعب بهم الشيطان والأهواء لعبه الغواية ، وقادهم بشهواتهم وفق الهوى إلى إنكار الخالق وفعلوا الفواحش . وقد قال لهم هود نفس المقالة التي قالها نوح إلى قومه ( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) وكانوا بالأحقاف وهي الكثبان المرتفعة على حدود اليمن ما بين اليمامة وحضر موت . وقد ساروا في الطريق التي سار فيها قوم نوح ( ع ) فلم يتذكروا ولم يتدبروا ما حلّ بمن ساروا في