محمدحسن القبيسي العاملي
15
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
البشرية كلها وتتجه بها إلى جهة واحدة ، وتطلقها تستمد من قوة اللّه ، وتعمل لتحقيق مشيئته ، في خلافة أرضه وعمارتها بطاعته ، وفي دفع الفتن والفساد عنها ، وفي ترقية الحياة ونمائها ، وهذه أيضا من مؤهلات النجاح في الحياة الواقعية . والايمان بالله يحرر من العبودية للهوى ومن العبودية للمخلوق مهما كان وتقوى اللّه يقظة واعية تصون من الاندفاع والتهور والغرور ، وتوجه الجهد البشري في حذر ، فلا يتعدى ولا يتهور ، ولا يتجاوز حدود اللّه وقانونه . وحين تسير الحياة متناسقة بين الدافع إلى الخير والزاجر عن الشر تسير سيرة صالحة وتستحق مدد اللّه بعد رضاه ، وتحفها البركة ويعمها الخير والفلاح . ان البركات الحاصلة مع الايمان الصحيح والعمل الصالح بركات في جميع الأشياء في النفوس والأبدان والأموال ، بركات تنمي الحياة ، وترفعها في آن واحد ودوامها لا ينقطع حتى يتغير ايمان الانسان ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 100 إلى 102 ] أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) ان سنة اللّه عزّ وجل لا تتخلف ، ومشيئته لا تتوقف ، فما الذي يؤمنهم ان يأخذهم اللّه بذنوبهم كما أخذ من قبلهم . وان يطبع على قلوبهم فلا يهتدون بعد ذلك . بل لا يسمعون إلى دلائل الهدى ، ثم ينالهم جزاء الضلال في الدنيا والآخرة .