محمدحسن القبيسي العاملي
13
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
دعواهم إلى قاعدة يجب أن تنبثق عن منهج اللّه عزّ وجل ، وأحكامه الإلهية لا غير ، ان الاسلام حين يدعو الناس إلى انتزاع السلطان من أيدي غاصبيه من البشر ورده كله لله ، انما يدعوهم لانقاذ انسانيتهم وتحرير رقابهم من عبودية العبيد ، كما يدعوهم لانقاذ أرواحهم وأموالهم من هوى الطواغيت وشهواتهم ، انه يكلفهم أعباء المعركة مع الطاغوت لينقذهم من تضحيات أكبر وأطول ، وأذل وأحقر ، انه يدعوهم للكرامة والسلامة في آن واحد . ( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ) والرجفة جزاء التهديد الذي قالوه : ( لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ) ويطوي صفحتهم مشبعة بالتبكيت والاهمال والمفارقة والانفصال ، من رسولهم الذي كان ينصحهم ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ . . . فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ) . انه من ملة ، وهم من ملة ، فهو من أمة وهم من أمة ، فهو من حزب اللّه وهم من حزب الشيطان . فالايمان بالله عزّ وجل وتقديم طاعته على ما في الحياة هو الوصل والفصل لا غير . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 94 إلى 99 ] وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 )