محمدحسن القبيسي العاملي
7
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) سورة الحجر آية 27 فان هو شكر وأطاع زاده من فضله ورفعه من مصاف الحيوانات إلى أعلى الجنان . ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ) . سورة 14 آية 7 لقد أصبحت والحمد لله . على علم ويقين انه لامكان ولا مجال في هذا الوجود للصدفة والفلتة - كما يدعيه الجاهلون - ولا سبيل إلى للشك والظنون . بل هو اليقين القاطع . ان كل شيء موجود بتنسيق وتدبير . وحكمة وعلم . بنظام وتقدير من لدن حكيم خبير : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ . وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) . سورة القمر آية 50 ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ) سورة الفرقان آية 2 س والحكيم العادل لا يلزم عباده بفعل شيء الا لحكمة ومصلحة وجدت في ذلك الشيء دعت المولى الحكيم الخبير . رأفة منه لعباده أن يلزمهم بفعله لينالوا تلك المصلحة والمنفعة . وكذلك من جهة أخرى . فلا ينهى عباده عن فعل شيء . الا لمفسدة وضرر وجد فيه . فنهاهم عنه وشدد عليهم بالعقاب على فعله لئلا يقعوا في ضرره وفساده . وقد تدعو الحكمة لخفاء تلك المصلحة والمفسدة عن عباده اتماما للحجة واذعانا لإرادته وطاعته . أو لعجز ذاتي عن ادراك ذلك . وليس كل ما يدركه العليم الخبير يدركه الجاهل البسيط . ( فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) . سورة 34 آية 19 ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ . وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) سورة البقرة آية 216