محمدحسن القبيسي العاملي

8

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

فالأسباب التي تعارف عليها الناس قد تتبعها آثارها . وقد لا تتبعها . والمقدمات التي يراها الناس حتمية قد تعقبها نتائجها وقد لا تعقبها . لأنه ليست الأسباب والمقدمات هي التي تنشئ الآثار والنتائج . وانما هي الإرادة الإلهية . هي وحدها تقدر ما تريد . ( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) سورة التكوير والمؤمن الحقيقي يأخذ بالأسباب لأنه مأمور بالاخذ بها . والله هو الذي يقدر آثارها ، ونتائجها ، والاطمئنان إلى رحمة الله تعالى وعدله وحكمته وعلمه . هو وحده الملاذ الأمين والمنجاة من الهواجس والوساوس . ولذا حذر الله تعالى عباده من خلاف ذلك . فقال عزّ وجل : ( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ، وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا . وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) سورة البقرة آية 268 ولهذا نرى المؤمن بالله عن معرفة صحيحة . وعقيدة كاملة هادئ النفس مطمئن السريرة ، قرير الضمير ، يرى أن يد الله في كل حادثة . وفي كل حركة وسكون ولذا يقول ( بحول الله وقوته أقوم وأقعد ) بمعنى انه لولا معونة الله لما استطاع من قيام أو قعود ويرى نفسه في كنف الله ورعايته وحراسته وكفالته . فلا يدنو اليه خوف من حاجة إلى مخلوق ولا يخشى من مخلوق . ما زال محرزا لرضا الخالق العظيم وهذا هو الايمان الصحيح وسواه هباء وقشور . لا يسمن ولا يغني من جوع وإلى الله ترجع الأمور وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه . ويلبي عبده إذا ناجاه وهو أقرب اليه من حبل الوريد . ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ . وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ) . ( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) . سورة النمل آية 64 ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) سورة الأنعام آية 18