محمدحسن القبيسي العاملي
6
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
هذه الدنيا - من بلاء أو هناء - ليس هو نصيبه كله . وانما هو قسط ضئيل من ذلك النصيب الموفور المدخر له بعد الموت . حيث يوافي الحساب والجزاء والموت الذي لا يفوته ، ولا يمكنه الفرار منه . وينتهي كل ما يتكالب عليه الناس إلى الزوال . وفي آخر المطاف يكون الافتراق . أما المدح والثناء . أو التبرئة والحساب . أما النعيم الخالد أو العذاب الدائم . اما الجنة أو النار . اما صحبة الأبرار . أو صحبة الأشرار . ( فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ) ولا هم منها مخرجون . ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) - الشديد سورة النساء آية 55 . فلا ظلم هناك ولا جور . ولا بخس ولا ضياع حقوق . حاكم عادل وكتاب أحصى كل شيء . ( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ . إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) سورة الجاثية آية 29 ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) سورة الزلزلة . وأصبحت بعون الله وتوفيقه . أرى أن الانسان أكرم على خالقه أكثر بكثير من كل تقدير عرفته البشرية المنحطة . بما ينحصر في جسمه وشهواته . وما في هذه الحياة الوقتية . انه كريم وعظيم . قد اعتنى به خالقه اعتناء لا يدرك . قد نفخ فيه من روحه . وأسجد له ملائكته . وجعله خليفة في أرضه . وخلق له كل ما في الوجود وجعلها طوعا لإرادته . وأباحها له . وأمره بأداء شكره . وألزمه بطاعته كل ذلك لسعادته . وليصبح طاهرا نقيا . كاملا شريفا . صالحا للخلود في جنته برفقة أوليائه وأنبيائه . ( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ .