محمدحسن القبيسي العاملي

46

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

فالهذ سرعة القراءة ، ونثر الرمل هو التباطي فيها بحيث لا ترتبط كلماتها ، بحيث يخل بغرض القراءة وهو التأمل في الآيات والتدبر في كلمات اللّه ومعانيها . وعن الإمام الصادق عليه السّلام . « وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ، قال : قف عند وعده ووعيده وتفكر في أمثاله ومواعظه » . » وهكذا كان أولياء اللّه العارفون يتلون القرآن بهذه الصفة فكانت جلودهم تقشعر وقلوبهم ترتجف حين يقرءون آية بل كانوا يصعقون لعظمة وقع الآية في نفوسهم : لقد تلى الإمام الصادق ( ع » آية في صلاته ورددها مرات فصعق صعقة ووقع مغشيا عليه ، فلما افاق سئل عن ذلك منه ، قال : لقد رددتها حتى سمعت من المتكلم بها فلم يثبت لها جسمي لمعاينة قدرته . وكانت الآية التي رددها هي : « قال إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي » وعن الإمام الصادق قال : كان أصحاب محمد ( ص ) يقرأ أحدهم القرآن في شهر واحد أو أقل ، ان القرآن لا يقرأ هذرمة ، ولكن يرتل ترتيلا ، وإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها واسأل اللّه تعالى الجنة ، وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ بالله من النار . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « اعربوا القرآن - أي احكموا اعراب أواخر الكلمات والجمل ، - والتمسوا غرائبه » - أي تأملوا فيه وتفهموا معانيه الغريبة . وعن الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام : « آيات القرآن خزائن فكلما فتحت خزينة ينبغي لك أن تنظر ما فيها » .