محمدحسن القبيسي العاملي
47
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
فالقرآن كنوز للمعاني المثمرة والحكم الغنية ، والجواهر البديعة . ولا يتمكن الانسان ان يكتشف هذه الكنوز والذخائر الا أن يحاول ويشغل فكره بالتأمل والتدبر . . على أن الشرط الأول والأخير - في التدبر في القرآن - ليس هو التلقي من أجل الاطلاع والتثقيف وزيادة العلم والمعرفة ، بل يجب التلقي والتزود بالعلم والمعرفة من أجل العمل والتطبيق : فليس القرآن كتاب ثقافة وعلم . . وانما هو كتاب هداية إلى العمل والخير ، كتاب يصنع الانسان الملتزم . والجماعة المؤمنة المجاهدة بكل شروط الحركة والجهاد والتكتل والانطلاق ، « صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ » . ولذا كانت الجماعة المؤمنة تقرأ القرآن وتتلقاه للعمل والتطبيق . ففي الروايات « حدثنا من كان يقرئنا من الصحابة انهم كانوا يأخذون من رسول اللّه ( ص ) عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل » « وان رسول اللّه كان يقرئهم العشر فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل فيعلمهم القرآن والعمل جميعا » - كما عن الكافي في فضل القرآن . وكان الصحابة عندما يحدثهم النبي بآية يقومون من عنده ويذهبون ليرجعوا بعد مدة فلما سئلوا اين كنتم ، قالوا : ذهبنا لنعمل بما قاله اللّه والرسول . ولما نزلت آية النهي عن الخمر ذهب المسلمون إلى بيوتهم وأراقوا كل ما عندهم من خمور وحطموا الأواني والقوارير التي بها الخمر ، فكانت الخمور تسيل في طرقات وأزقة المدينة ثلاثة أيام . فبمزيد من الجهاد امام المجاهدين أبواب الهداية والبصيرة ويزدادون ايمانا واحسانا :