محمدحسن القبيسي العاملي

389

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

الواجبة باقسامها ، وإذابة لحم نبت في المعصية ونحو ذلك ، مما هو مذكور في الكتب المعتبرة ومستفاد من الأخبار الكثيرة فالله سبحانه زيادة للافضال وتتميما للاكرام فتح أبوابا متفرقة على العباد إلى الخيرات فقرر أزمنة خاصة وأمكنة مخصوصة واعمالا صالحة وأدعية شاملة لأنواع التضرعات والطلبات . فترى ان اللّه تعالى جعل كل آن من الآنات ليلا ونهارا زمان الرجوع اليه وطلب الحاجة منه وجعل الاسحار ربيعا للأبرار وموعدا للأخيار لمناجاته والاستغفار وجعل كل ما قرب إلى الفجر أفضل من غيره وجعل ليلة الجمعة ويوم الجمعة وعشيتها ميقاتا للتوبة وزمانا لطلب الحاجة ، وجعل ثلاثة اشهر أزمنة للعابدين ومواقيت للتائبين وقد الف علماؤنا كتبا عديدة لاعمال تلك الأشهر الثلاثة وجعل شهر رمضان منسوبا إلى ذاته المقدسة مع أن الزمان معيار انتزاعي للحركات والمتحركات ومع أن كل زمان منه وبه وله ، وجعل ليالي القدر أفضل من غيرها حتى وصلت نوبة التفضيل إلى أفضل تلك الليالي وانها هي ليلة احدى وعشرين كما هو الراجح بنظرنا ، أو ليلة ثلاث وعشرين كما عن بعض علمائنا ، ومن هنا تعرف ان سر اختفائها أو اخفائها من المعصوم ( ع ) لها كما في رواية حسان بن مهران ورواية الثمالي انما هو ترغيب المشتاقين إلى رحمة رب العالمين وعدم اكتفائهم بليلة واحدة في الاتيان بالأعمال الصالحة والتوبة والإنابة فترى ان المعصوم ( ع ) يقول بأنه ما أيسر ليلتين ويتفرع على هذا ان اللّه سبحانه يقدر المقادير في ليلة ويمن على عباده بتوسيع المجال لطلب المغفرة والبركة وغفران السيئة ودفع البلية في ليلة أخرى ، وهكذا فتعدد الليالي وكونها ثلاثة أو أزيد في تقدير الأمور لا ينافي وحدة الليلة المباركة التي نزل القرآن فيها . ويبقى الكلام في جفاف القلم وعدم منافاته مع التقدير .