محمدحسن القبيسي العاملي
390
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
فنقول توضيحا لما سبق : ان علمه تعالى بالأشياء لا ينافي تقديراته لأن معنى التقدير جعل مقتض لشيء أو شرط له أو مانع عنه فإذا تحقق المقتضى والشرط ولم يكن هناك مانع ، وجد المقتضى ( بالفتح ) وإذا فقد المقتضى أو الشرط أو وجد المانع لم يوجد المقتضى ( بالفتح ) وإذا فقد معلوم عند اللّه أزلا ، فلنفرض ان لمقدار من الرزق مقتض وهو الحياة مثلا ولزيادته مقتض آخر كالانفاق في سبيل اللّه ولفعليته مانع وهو نهر السائل وهكذا كان لمقدار من العمر مقتضى ولزيادته مقتض آخر ولنقصه مانع : وعلى هذا فيكون زيادة الرزق أو نقصه وكذا زيادة العمر أو نقصه لما ذكرنا ، وينقسم - لذلك - الاجل إلى معلق ومحتوم ، ولا ينافي هذا التقسيم قول اللّه تعالى « 1 » : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ، * إذ كل ذلك كان معلوما عند اللّه أزلا ، ولا ينافي اختيار العبد جزما « 2 » : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ . فعلى الخبير ان يغتنم الفرصة ويأتي بالطاعة ويجتنب المعصية ولا يغتر بما قرع سمعه من جفاف القلم إذ من الواضح ان سعيه سوف يرى . وفقنا اللّه للعمل الصالح والإنابة اليه ، وصلّى اللّه على محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين « 3 » : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
--> ( 1 ) الأعراف ، الآية 34 . ( 2 ) الرعد ، الآية 39 . ( 3 ) البقرة ، الآية 127 .