محمدحسن القبيسي العاملي

37

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

« اني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 1 » . وقال الإمام محمد الباقر ( ع ) ، وقد سأله فضيل بن يسار عن هذه الرواية التي تقول « ما من آية الا ولها ظهر وبطن » فأجاب الامام : ظهر وبطن وهو تأويله منه ما قد مضى ومنه ما لم يجيء يجري كما يجري الشمس والقمر ، كلما جاء تأويل شيء يكون على الأموات كما يكون على الاحياء ، قال اللّه تبارك وتعالى وما يعلم تأويله الا اللّه والراسخون في العلم « نحن نعلمه » « 2 » . ففي هذا الحديث يبني الامام ان القرآن ليس لجيل دون آخر أو لعصر معين . . بل هو صالح لكل عصر . . وجيل . . ولكن القرآن وحده لا يكفي . . لتلبية حاجات البشر إلى التشريع والاحكام والبرامج التفصيلية وانما يحتاج إلى العدل الأصغر - وهم أهل البيت ( ع ) لاستنباط الاحكام والقوانين من القرآن . فهم حملة القرآن وربائب الوحي . . وفي بيتهم نزل القرآن . . وأهل البيت أدرى بما في البيت . . صحيح ان القرآن يتكلم بلسان عربي مبين ويخاطب جميع الناس بلغة مفهومة . ولكن لا يمكن لنا أن نفهم التفسير الحقيقي لجميع آيات القرآن ، والمبادئ والقوانين المطروحة أو النماذج المعروضة في ثنايا القرآن لا يمكن أن نفهمها الا بالقرآن نفسه . لان القرآن يفسر كل الأشياء . . فهو تبيان كل شيء . .

--> ( 1 ) اخرج هذا الحديث كل من الترمذي والإمام أحمد والحاكم وغيرهم من المحدثين عن مختلف طرقهم . . وبأسانيد صحيحة . ( 2 ) تفسير البرهان ج 2 ص 24 في تفسير آية « ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » .