محمدحسن القبيسي العاملي
380
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
الأول : انه لا اشكال بحسب التاريخ والاخبار واجماع علماء الاسلام ونصوص القرآن في أن القرآن نزل منجما وعلى أقساط ، ولذا تكون جملة من الآيات والسور مكية وجملة منها مدنية وكان لنزولها في غالب الموارد سبب وشأن ، فنزول القرآن على نحو التنجيم والتناوب أمر ضروري عند كافة المسلمين وموافق للأخبار المتواترة ، وفي القرآن « 1 » : ( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . ) الثاني : أنه قد ورد في جملة من الآيات القرآنية ما يدل على نزول القرآن دفعة واحدة ، قال اللّه تعالى « 2 » : ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ، والليلة المباركة هي ليلة القدر ، لقوله تعالى « 3 » : ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، ) ثم إنه ورد في القرآن ان القرآن نزل في شهر رمضان ، قال اللّه تعالى « 4 » : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ ) الآية « وحينئذ يأتي الاشكال بأنه كيف يمكن التوفيق بين الامرين : - 1 - نزول القرآن منجما ، - 2 - ونزوله في ليلة مباركة ، أضف إلى ذلك قوله تعالى « 5 » : ( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فإنه نزل على قلبك ، وقوله تعالى « 6 » : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . ) وللجواب نذكر أمورا : الأمر الأول : النزول في اللغة هو الانحدار من علو إلى أسفل يقال ، يقال ، نزل من علو إلى أسفل أي انحدار ، ويقال نزل به الامر أي حلّ به ، وعلى هذا فالنزول ليس من الماهيات المتأصلة بل هو من الافعال التعلقية ،
--> ( 1 ) طه : 114 . ( 2 ) الدخان : 3 . ( 3 ) القدر : 2 . ( 4 ) البقرة : 185 . ( 5 ) البقرة : 92 . ( 6 ) الشعراء : 194 .