محمدحسن القبيسي العاملي

381

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

ومنشؤه هو الحركة من العالي إلى السافل ، ولما كان العلو والدنو من الأمور الإضافية فلا بد وأن يتعلقا بما يضافان اليه ، الأول منهما بالمبدأ والآخر بالمنتهى ، وحيث أن النزول من الافعال التعلقية بالنسبة إلى الأشياء ذات الإضافة فله من جهة التطبيق عرض عريض . وان شئت قلت إن النزول حقيقة ذات مصاديق كثيرة - الخارجية والمعنوية والاعتبارية - ، يقال نزل من السطح ويقال نزل فهمه ، وذات مراتب عديدة في جميع أنواعها ، واعتبر ذلك من النزول الخارجي - الحسي - في مثال النزول من السطح فترى صدق قولك نزل من السطح بالسلم إلى الدرجة الثالثة ، ثم نزل منه إلى الرابعة وهكذا . . وقس عليه أمثلة كثيرة بالنسبة إلى جميع أنواع النزول من الخارجي إلى الاعتباري ، وعلى هذا يمكن أن ينزل شيء واحد من مبدأ إلى منتهى ويمر في نزوله إلى أمكنة متعددة بين هذا المبدأ وذلك المنتهى ويكون نزوله تدريجيا كالنزول من السطح بسبب السلم الذي قلنا يتحقق ذلك بالنزول إلى درجة أخرى من السلم حتى يتحقق الوصول إلى الأرض وبه يتم آخر مراتب نزول شيء واحد من مبدأ واحد إلى منتهى واحد . الثاني : اختلف علماء الاسلام في حقيقة القرآن على أقوال ، فقالت الأشاعرة انه صفة قائمة بذات اللّه فهي قديمة لقدم الذات ويقال لهم الصفتية ، وقالت الحنابلة انه من مقولة الالفاظ ولكنه قديم ، وذهبت المعتزلة إلى أنها ألفاظ حادثة قائمة بالملك ، وقالت الكرامية انها حادثة وقائمة بالله تعالى . ومنشأ النزاع أن القرآن هل هو صفة له حتى يكون قديما أم لا ؟ وجوابه واضح ، إذ القرآن بما هو فعل من أفعال اللّه فليس بصفة ، وإذا قلنا بحدوث ما سوى ذات اللّه تعالى : فجميع أفعاله ومنها كلامه حادثة ، فالنزاع لا بد وأن يكون صغرويا .