محمدحسن القبيسي العاملي
378
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
بمكة ان يأذن لهم في محاربتهم فأنزل اللّه : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ، فلما كتب عليهم القتال بالمدينة قالوا : ربنا لم كتبت علينا القتال لولا اخرتنا إلى اجل قريب ، فقال اللّه : قُلْ - لهم - مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا . القشر الذي في النواة ، ثم قال : أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها اللّه وهي المشيمة والرحم والبطن ، وهذا الأخير انما هو كلام القمي غير المعلوم اسناده إلى المعصوم عليه السّلام ولو مرسلا ، فلا حجية فيه ورواية حفص ضعيفة . وهناك قسم آخر من النسخ ، وهو نسخ الاحكام التي كانت في الشرائع السابقة كقصاص النفس بالنفس مطلقا : وقد نسخ بقوله تعالى « 1 » : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وكوجود أحكام ذات مشقة نسخت بقوله تعالى « 2 » : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فعن الشيخ « 3 » باسناده عن محمد بن عيسى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي مير بن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : كان بنو إسرائيل إذا أصاب من بدنهم بول يقطعوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا . وتلخيص المقام أن النسخ وهو بيان انتهاء أمد الحكم فيما كان دليله ظاهرا في الاستمرار بحسب الأزمنة جائز عقلا وواقع شرعا الا ان كثيرا من الموارد التي يدعى النسخ فيها ليست من النسخ في شيء وجملة منها ليس لها دليل متقن وسند صحيح ، وقد عرفت منا أن تلك المسألة بطولها وتأليف
--> ( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) الأعراف : 157 . ( 3 ) البرهان : ج 2 ص 40 .