محمدحسن القبيسي العاملي
377
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
تعالى « 1 » : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ . فعن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث الأسياف الذي ذكره عن أبيه قال فيه « 2 » : واما السيوف الثلاثة المشهورة فسيف على مشركي العرب ، قال اللّه عزّ وجل : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا - يعني آمنوا - وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ، فهؤلاء لا يقبل منهم الا الجزية أو القتل ومالهم فيء وذراريهم سبى على ما سن رسول اللّه ص فإنه سبا وعفا وقبل الفداء . والسيف الثاني على أهل الذمة ، قال اللّه عزّ وجل : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ، نزلت هذه الآية في أهل الذمة ، ثم نسخها قوله عزّ وجل : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ، ويؤيده ما ورد في تفسير القمي في ذيل قوله تعالى « 3 » : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ ، قال علي بن إبراهيم انها نزلت بمكة قبل الهجرة فلما هاجر رسول اللّه ص إلى المدينة وكتب عليهم القتال ، فنسخ هذا ، ففزع أصحابه من هذا فأنزل اللّه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ - بمكة كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ، لأنهم سألوا
--> ( 1 ) التوبة ، 29 . ( 2 ) البرهان ج 2 - ص 114 . ( 3 ) المصدر ج 1 - ص 395 .