محمدحسن القبيسي العاملي

376

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام في قول اللّه عزّ وجل : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ، فقال نزلت في خوات « 1 » بن جبير الأنصاري وكان مع النبي ( ص ) في الخندق وهو صائم فأمسى على تلك الحال ، وكانوا قبل ان تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام والشراب ، فجاء خوات إلى أهله حين أمسوا ، فقال : هل عندكم طعام ، فقالوا لا تنم حتى نصلح لك طعاما فاتكى فنام فقالوا له : قد فعلت قال : نعم فبات على تلك الحال فأصبح ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه ، فمر به رسول اللّه ( ص ) فلما رأى الذي به اخبره كيف كان امره فأنزل اللّه عزّ وجل الآية : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . ويظهر من هذه الرواية وما يشبهها في المضمون ان علة نسخ الحكم الأول هو الرفق والتسهيل ، ونظيره آية ثبات الواحد في مقابل العشرة حيث قال اللّه تعالى « 2 » : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ . وقد نسخ هذا الحكم - الذي يكون بصورة الأخبار ويظهر كونه حكما من الآية التالية - قوله تعالى « 3 » : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ، وتظهر علة النسخ من قوله تعالى : خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ، وانها التخفيف وانه أوجب وجوب ثبات الواحد في مقابل اثنين بعد ما كان الواجب ثبات الواحد في مقابل العشرة . ومنه قوله تعالى « 4 » : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ، نسخة قوله

--> ( 1 ) بالخاء المعجمة والواو المشددة والتاء المنقوطة . ( 2 - 3 ) الأنفال ، 65 - 66 . ( 4 ) البقرة ، 83 .