محمدحسن القبيسي العاملي

371

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

ومنه قوله تعالى « 1 » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، فعن العياشي عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) عن قول اتقوا اللّه حتى تقاته قال : منسوخة قلت : وما نسخها ؟ قال : قول اللّه « 2 » : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . وقال أبو علي الطبرسي في الآية : اختلف فيه على قولين أحدهما انه منسوخ بقوله تعالى « 3 » : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ قال : وهو المروى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . والآخر انه غير منسوخ عن ابن عباس وطاوس أقول : أضف إلى ذلك ضعف السند . ومنه قوله تعالى « 4 » : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، فقال علي بن إبراهيم : وفي حديث آخر : قال هي منسوخة بقوله تعالى « 5 » : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ، انتهى أقول : لا ينبغي الشك في أن خلق الناس للعبادة لا ينافي خلقهم للرحمة ، والحصر في الموردين إضافي بالنسبة إلى ما يقابل الكفر وما يقابل الرحمة ، فتدبر ، وأضف إلى ما ذكر ضعف السند . الثالث : ما يكون نسخا حقيقة ، فمنه قوله تعالى « 6 » : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ، حيث نسخ بقوله تعالى « 7 » : « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة اشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف واللّه بما تعلمون خبير . »

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 102 . ( 2 و 3 ) سورة التغابن ، الآية 16 . ( 4 ) الذاريات ، الآية 56 . ( 5 ) هود ، الآية 119 . ( 6 و 7 ) البقرة ، الآية 240 - 234 .