محمدحسن القبيسي العاملي
372
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
فعن العياشي عن ابن أبي بصير عن معاوية بن عمار ، قال سألته عن قول اللّه : والذين يتوفون إلى قوله تعالى إلى الحول : قال : منسوخة نسختها آية يتربصن إلى قوله عشرا ، وعن أبي بصير قال : سألته عن قول اللّه : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ إلى غَيْرَ إِخْراجٍ ، قال : هي منسوخة ، قلت : وكيف كانت ؟ قال : كان الرجل إذا مات انفق على امرأته من صلب المال حولا ثم أخرجت بلا ميراث ، ثم نسختها آية الربع والثمن فالمرأة ينفق عليها من نصيبها « 1 » . ومنه قوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، نسخه قوله تعالى « 2 » : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ . « 3 » ففي الكافي مرسلا عن أبي جعفر ( ع ) قال : كل سورة النور نزلت بعد سورة النساء وتصديق ذلك ان اللّه عزّ وجل انزل عليه في سورة النساء واللاتي إلى سبيلا ، والسبيل الذي قال اللّه عزّ وجل سورة أنزلناها إلى طائفة من المؤمنين . أقول : الظاهر من هذه الرواية عدم النسخ ، وان الحكم كان من الأول محدودا فلا نسخ لان شرط النسخ وهو ظهور الدليل في كون الحكم مستمرا مفقود ، اللهم الا ان يقال إن ابهام السبيل يصحح اطلاق النسخ على المورد ، مؤيدا بما في تفسير العياشي عن أبي جعفر ( ع ) مرسلا في قول اللّه تعالى : « واللاتي إلى سبيلا ، » قال : هذه منسوخة ، قال : قلت : كيف كانت ؟ قال : كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها أربعة شهود دخلت بيتا ولم تحدث ولم تكلم ولم تجالس وأوتيت بطعامها
--> ( 1 ) البرهان : ج 1 ص 226 . ( 2 ) النساء ، الآية 19 . ( 3 ) النور ، الآية 24 .